أحمد بن محمد بن علي العاصمي
255
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
عن يسار الباب بقلم أسود في كتاب أسود ، فإذا كان عند مقدار العشىّ عند أهل الدنيا ارتفعا إلى نسخة تؤتى بها من اللوح المحفوظ ، فيعرضان عليها ما كتبا ، فلا يخالف ألف ألفا ولا حرف حرفا ، فيقول اللّه تعالى : إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [ 29 / الجاثية : 45 ] تدخل ذلك البيت كلّ ليلة سبعون ألف ملك لا يعودون إليه حتّى تقوم الساعة ، ويهبط من قبل ذلك الباب في الساعة الّتي في يوم الجمعة ألف ألف ملك لا يعودون إلى الأرض حتّى تقوم الساعة ، وهو حذو بيت مكّة لو أنّ إنسانا سقط منه سقط على الكعبة » ! قال : يا أمير المؤمنين و [ ما ] السَّقْفِ الْمَرْفُوعِ ؟ قال : « ويحك / 267 / هو سماء الدنيا ، وهي بحر مكفوف كفّه اللّه تعالى عن خلقه ، فزيّنها بمصابيح ليهتدوا بها في ظلمات البرّ والبحر ما خلق اللّه ذلك إلّا بالحقّ » . قال : يا أمير المؤمنين [ وما ] ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ؟ قال : « ويحك أمّا النون فالّذي عليه قرار الأرض ، وأمّا القلم فهو من النّور طوله خمس مائة فرسخ وهو الّذي كتب مقادير الخلق » . وأمّا ما يَسْطُرُونَ فهو ما تكتب الحفظة من أعمال بني آدم . فقال : يا أمير المؤمنين فأخبرني عن المحو الّذي في القمر ؟ قال : « ويحك إنّ الشمس والقمر آيتان من آيات اللّه تعالى كان نورهما وضوؤهما واحدا ، فلمّا خلق اللّه تعالى آدم محا من نور القمر تسعة وستّين جزءا بمحو الّذي وضعه فيه وترك جزءا واحدا لتعلموا وقت حجّكم وعدّة نسائكم وأجر أجيركم ، وركب الصبح على جزء من سبعين [ جزء ] من نور الشمس ، والشمس على جزء من سبعين [ جزء ] من نور السكينة » . قال : يا أمير المؤمنين فأخبرني عن المجرّة الّتي في السماء ؟ قال : « ويحك تلك مجامع أبواب السماء أرسلها اللّه على قوم نوح بماء منهمر ، وعلى قوم لوط بحجارة من سجّيل » . قال : يا أمير المؤمنين فأخبرني ببقيّة ما ترك آل موسى وآل هارون ؟ « 1 » .
--> ( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى في الآية : 248 من سورة البقرة : إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ